الشيخ محمد إسحاق الفياض
414
المباحث الأصولية
فالنتيجة أن الالتزام بهذا القول لا يمكن أن يكون من نتاج وثمرات القول بأن حقيقة الوضع التعهد والالتزام ، بل لا فرق في ذلك بينه وبين سائر الأقوال في المسألة . إلى هنا قد تبين أن ما اختاره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن الحروف موضوعة بإزاء التحصيصات والتضييقات للمفاهيم الاسمية بعضها ببعض لا يمكن المساعدة عليه أصلا . وهل يمكن تبرير ما اختاره السيد الأستاذ قدّس سرّه من القول في المسألة بما يلي : وهو أن الحروف أو ما يقوم مقامها كالهيئات الناقصة لو كانت موضوعة لانحاء النسب والروابط ، فلا تخلو إما أن تكون موضوعة بإزاء النسب والروابط الخارجية أو الذهنية أو موضوعة بإزاء مفاهيمها ، والكل باطل . أما الأول والثاني فلما تقدم في باب الوضع من أن الألفاظ لم توضع بإزاء المعاني المقيدة بالوجود الذهني أو الخارجي ، أما الأول فلأن الموجود الذهني لا يقبل وجودا ذهنيا آخر ، وأما الثاني فلأن الموجود الخارجي غير قابل للاحضار في الذهن إلا بتجريده عن الوجود الذهني ، وهو بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة ، والمفروض أن الغرض من الوضع التفهيم والتفهم واحضار المعنى في ذهن السامع بمجرد اطلاق اللفظ ، وهو لا يمكن إلا أن يكون اللفظ موضوعا لذات المعنى القابل لنحوين من الوجود . وأما الثالث فلأن مفاهيم النسب والروابط مفاهيم اسمية ولا يمكن أن تكون الحروف موضوعة بإزائها ، فإذن لا مناص من الالتزام بهذا القول ، وهو وضع الحروف لتحصيص المفاهيم الاسمية وتضييق دائرة انطباقها ؟